معنويات منهارة داخل DeepMind تؤخر نماذج غوغل الجديدة
شهادات موظفين حاليين وسابقين تكشف أن أزمة غوغل في سباق الذكاء الاصطناعي ليست تقنية فقط، بل إنسانية وتنظيمية في المقام الأول.
كشف تقرير لموقع Axios، استنادًا إلى ستة موظفين حاليين وسابقين في مختبر DeepMind التابع لغوغل، أن تدني المعنويات يساهم في تأخر إصدار نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. نموذج Gemini 3.5 Pro متأخر شهورًا، وباحثون بارزون غادروا إلى شركات منافسة، بينما تنفي غوغل وجود أزمة وتؤكد أن معدلات ترك العمل انخفضت هذا العام.
أبرز النقاط
- 6 موظفين حاليين وسابقين في DeepMind يربطون تأخر النماذج بتدني المعنويات والإرهاق
- نموذج Gemini 3.5 Pro متأخر شهورًا عن موعده وفق وكالة Bloomberg
- صفقة غوغل مع البنتاغون في أبريل دفعت باحثين إلى الاستقالة علنًا
- غوغل تنفق 190 مليار دولار هذا العام على الذكاء الاصطناعي وتدفقها النقدي الحر تحوّل إلى سالب
- غوغل تنفي الأزمة وتقول إن أكثر من 90% ممن تعرض عليهم وظائف الذكاء الاصطناعي يقبلونها
ماذا حدث
تحدث ستة موظفين حاليين وسابقين في مختبر Google DeepMind (ذراع أبحاث الذكاء الاصطناعي في غوغل) إلى موقع Axios، وأكدوا أن تدني المعنويات داخل الفريق يساهم في تأخر إصدار النماذج الجديدة.
أبرز مثال هو نموذج Gemini 3.5 Pro، الأقوى الذي تعمل عليه الشركة، والمتأخر شهورًا عن موعده وفق وكالة Bloomberg. في المقابل أطلقت غوغل مؤخرًا سلسلة نماذج أصغر وأكثر كفاءة، لكنها قوبلت بردود فعل متباينة.
الأزمة ليست تقنية بحتة. الموظفون يتحدثون عن إرهاق عاطفي، وخلافات أخلاقية حول صفقة عسكرية، وشعور دائم بأنهم متأخرون خطوة عن المنافسين.
لماذا يهمّك
إذا كنت تستخدم نموذج Gemini في عملك أو تبني عليه منتجًا، فوتيرة تطويره تمسّك مباشرة. تأخر النماذج الكبرى يعني أن المنافسين مثل ChatGPT من OpenAI وClaude من Anthropic قد يظلون متقدمين في القدرات لفترة أطول.
الدرس الأعمق يتجاوز غوغل: أقوى شركة في العالم بالمال والبنية التحتية يمكن أن تتعثر بسبب عامل بشري بحت. المعنويات والثقة بالقيادة ليست تفاصيل ثانوية، بل عامل تنافسي حاسم.
لمن يدير فريقًا تقنيًا في المنطقة العربية، هذه القصة تذكير عملي: الاستثمار في الأجهزة والأدوات لا يعوّض فريقًا محبطًا أو منقسمًا حول قرارات الإدارة.
بالأرقام
الأرقام الواردة في التقرير ترسم صورة مزدوجة، قوة مالية هائلة مقابل مؤشرات قلق واضحة:
- غوغل في طريقها لإنفاق 190 مليار دولار هذا العام على الذكاء الاصطناعي.
- التدفق النقدي الحر للشركة تحوّل إلى سالب، بسبب هذه الاستثمارات إلى حد كبير.
- إيرادات الحوسبة السحابية نمت 82%، لكن إيرادات البحث جاءت أقل قليلًا من توقعات وول ستريت.
- نماذج Gemini لا تدخل قائمة أكثر 10 نماذج استخدامًا على منصة OpenRouter التي تتتبع استخدام النماذج اللغوية الكبيرة.
ماذا يقولون
قال أحد الموظفين لموقع Axios بوضوح: "نحن متأخرون"، في إشارة إلى قدرات نماذج الشركة مقارنة بالمنافسين. ووصف مصدر آخر الوضع بأنه "معركة مستمرة" لمن يعارضون أخلاقيًا صفقة البنتاغون، مضيفًا أنها تسببت في "إرهاق عاطفي".
وأشار أليكس تيرنر، باحث سابق في DeepMind استقال بسبب العقود العسكرية، إلى أن الرئيس التنفيذي ديميس هاسابيس لا يملك حضورًا داخليًا ثابتًا كما يبدو الحال مع سام ألتمان في OpenAI وداريو أمودي في Anthropic.
حتى المنافسون لم يفوّتوا الفرصة. ألكسندر وانغ من Meta علّق ساخرًا على منصة X بعد إطلاق النماذج الصغيرة: "Gemini مين؟".
بين السطور
هناك ثلاثة خيوط متشابكة في هذه الأزمة. الأول أخلاقي: صفقة أبريل مع البنتاغون التي تسمح للجيش الأميركي باستخدام تقنيات غوغل، وتقول المصادر إنها تُذكر كثيرًا في مقابلات الخروج (المقابلات التي تُجرى مع الموظفين قبل مغادرتهم).
الثاني استراتيجي: موظف في فريق تدريب النماذج قال إن غوغل لم تعطِ الأولوية للبرمجة الوكيلية (قدرة النماذج على تنفيذ مهام برمجية باستقلالية) لأنها انشغلت بالدفاع عن محرك البحث أمام ChatGPT.
الثالث بشري: نزيف المواهب. غادر الباحث المؤثر نعوم شازير، أحد قادة فريق Gemini، إلى OpenAI. وغادر جون جامبر، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، إلى Anthropic. خسارة أسماء بهذا الوزن تضرب المعنويات أكثر من أي تأخير تقني.
الجانب الآخر
غوغل ترفض هذه الرواية بالكامل. الشركة تنفي أن مشكلات المعنويات تؤثر على جودة نماذجها، وتنفي أن الموظفين يغادرون بأعداد كبيرة بسبب عقد البنتاغون.
وتستند في ذلك إلى أرقامها الخاصة: معدلات ترك العمل بين مواهب الذكاء الاصطناعي في النصف الأول من هذا العام أقل مما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، وأكثر من 90% ممن تعرض عليهم وظيفة في مجال الذكاء الاصطناعي يقبلونها.
وقال متحدث باسم الشركة لموقع Axios: "نشعر بالرضا عن إطلاقات Flash هذا الأسبوع، وعن خارطة طريقنا، وعن الطلب الهائل الذي نراه على نماذجنا". ويرى مراقبون أن النماذج الصغيرة الرخيصة تلبي فعلًا حاجة واضحة لدى الشركات التي صُدمت بتكاليف الذكاء الاصطناعي.
الصورة الأكبر
تبادل الصدارة هو القاعدة في سباق الذكاء الاصطناعي، لا الاستثناء. قبل عام فقط كانت غوغل في القمة، ثم بدت Anthropic بلا منافس، والآن تستعد OpenAI للقفز مجددًا بنموذج جديد ستعرضه على المشرّعين الأميركيين الأسبوع المقبل.
لذلك فالتأخر التقني وحده لا يقلق. ما يقلق فعلًا هو الاتجاه المؤسسي: حروب المواهب في القطاع ضربت غوغل أكثر من غيرها وفق التقرير، والمستثمرون بدأوا يتساءلون عن جدوى 190 مليار دولار من الإنفاق مع تدفق نقدي سالب وإيرادات بحث دون التوقعات.
ما التالي
ثلاثة مؤشرات تستحق المتابعة في الأسابيع القادمة:
- موعد صدور Gemini 3.5 Pro، وهل يستعيد للشركة موقعها في صدارة النماذج القوية.
- النموذج الجديد من OpenAI الذي ستطلع عليه المشرّعين الأسبوع المقبل، وما إذا كان سيوسّع الفجوة.
- استمرار موجة الاستقالات المرتبطة بصفقة البنتاغون، أو نجاح قيادة غوغل في احتوائها.
يُضاف إلى ذلك سؤال أعمق: هل يغيّر ديميس هاسابيس أسلوب حضوره الداخلي بعد الانتقادات المعلنة من باحثين سابقين؟
الخلاصة
غوغل تملك المال والبنية التحتية لتحمّل أي قفزة من منافسيها، والتاريخ القريب يثبت أن الصدارة في هذا السباق قصيرة العمر. لكن كما لخّص التقرير: الشركة تستطيع أن تتحمل التجاوز التقني، ولا تستطيع أن تتحمل خسارة مواهبها أو نفاد صبر مستثمريها.
أسئلة شائعة
لماذا تأخر نموذج Gemini 3.5 Pro من غوغل؟
ما قصة صفقة غوغل مع البنتاغون؟
من هم أبرز الباحثين الذين غادروا غوغل؟
كم تنفق غوغل على الذكاء الاصطناعي؟
هل تنفي غوغل وجود أزمة معنويات؟
هل يعني هذا أن غوغل خسرت سباق الذكاء الاصطناعي؟
كيف تؤثر معنويات الموظفين على شركات التكنولوجيا عمليًا؟
المصادر
- فريق الراصد إعداد وتحرير بالعربية
- Axios AI المصدر الأصلي
أعدّ فريق الراصد هذا التقرير بالعربية اعتمادًا على ما نشرته Axios AI، مع تحقّق مستقل وإضافة السياق العربي. الرابط الأصلي مذكور أعلاه.
النقاش (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه.
كل ما يهمّك في الذكاء الاصطناعي، في 60 ثانية يوميًا
نرصد المئات من المصادر ونرسل لك الخلاصة فقط. بلا حشو، وبلا رسائل مزعجة.